Le Service de l’Enfant au Foyer (SEF)

Le Service de l’Enfant au Foyer (SEF)

شهادات

حين يكون “السكوت من ذهب…” تُساهم كلمة جمعيّة “رعاية الطفل في المنزل” في التحوّل والإبداع. كسر الصمت للولادة من جديد، والتخلّص من كافّة المشاعر التي تعيق التحرّر.
في ما يلي يوميّات لثلاث نساء استضافتهن جمعيّة “رعاية الطفل في المنزل” وأردن كسر الصمت وإخبار قصتهن… هؤلاء النساء الثلاث لسن الوحيدات اللواتي وقعن ضحيّة العنف الأسري في لبنان!! يتعرّض العديد من النساء لتجارب تتسبّب بإضعافهنّ. فلدى كلّ امرأة قصّتها، وتجربتها الخاصّة، وحياتها اليوميّة التي يصعب عليها إدارتها…

الطريق إلى التحرر المُدرك (الجزء الأول)

بدأت قصّتي يوم التقيت بشريكي وقرّرت أن أتزوّجه. لا شكّ أن روحي عادت إلى طفولتي لتجد ما سبق واختبرته وتعيدني إلى داخل هذه الحلقة المفرغة. لن أدخل في تفاصيل هذه التجربة التي عشتها، ولكنها ستتجسّد في مشكلتي الحالية. عرّفني صديق مشترك على زوجي. عندما وصلنا إلى الموعد كان غاضبًا لأننا تأخرنا. وكانت هذه الإشارة الأولى التي جعلني أتردّد، ولكن… عندما رآني، أصبح شهمًا ولطيفًا للغاية، وهذا ما كنت بحاجة إليه في ذلك الوقت. مرّ شهران تخلّلهما اللقاءات الرومانسية، وعرض لإنجازاته الهامّة، إنّما أيضًا واجهت الكثير من المشاكل بسبب طباعه الصعبة التي كان لها تأثيرًا واضحًا على حياته. وكان هناك أيضًا العديد من المشاكل الأخرى التي اكتشفتها بعد الزواج. ظهر إدمانه على الكحول الذي يتحوّل غالبًا إلى حالة سكر، وكذلك تبدّل مزاجه. ومع ذلك، سعيت إلى توطيد علاقتنا أكثر. وتزوّجنا بعد شهرين. وبما أنه لم يكن على علاقة طيبة مع عائلته، لم يحضر زفافنا سوى ابن عمّه الذي كان شريكه في العمل واشبينه. ومع ذلك، كانت عائلتي بأكملها حاضرة. على الرغم من تمتّعي بمستوى علمي عال، لم أتمكن من استثماره بشكل جيّد لتحقيق طموحاتي وتطلعاتي. كنت أتولّى معالجة قضية قديمة تحتاج إلى حلّ، في ما كانت تجربتي الحالية تحاول حلها. في الواقع، يعتمد النموّ الفكري بالفعل على حياة عاطفية متطوّرة. لمعرفة المزيد عن بقية رحلتي، تابعوا يوميّاتي الأسبوعيّة.


الطريق إلى التحرر المُدرك (الجزء الثاني)

…. أقيم حفل الزفاف وجرت الأمور على ما يرام… لم يلاحظ سلوك زوجي الغريب سوى أحد الأقرباء بعد مغادرة الضيوف. فأوصلنا إلى المنزل وبقي معنا لبعض الوقت ليتأكد من أنني لست في خطر. ثم غادر بعد أن عبّر لي عن مدى أسفه للوضع الذي أقحمت نفسي فيه. في اليوم التالي أمضيت أمسية سيّئة للغاية وهو في حالة سكر فتركني بسلام. فقمت بالتنظيف والاستعداد لكي يستيقظ زوجي بهدوء. وهكذا، مرّت أيام وليال، كنت أمضيها أحيانًا وأنا أتأمّل وأفكّر بمَ يخبّئ لي المستقبل، في ما كنت أحيانًا أخرى أشعر أنّني مدمّرة. أمّا عزائي الوحيد فكان ينمو في أحشائي وكنت أنتظره والحبّ يملأ قلبي. ولكن هل كان ذلك كافيًا بالنسبة لجنين يرغب في الاستماع إلى أحاديث والديه الجميلة، والنوم في أجواء هادئة! في بعض الأحيان كان والده يعزف موسيقى رائعة على البيانو، لكن موسيقى صوته المنفّرة (صراخ، إهانات…) كانت تستمرّ طوال الليل…


الطريق إلى التحرر المُدرك (الجزء الثالث)

[…] كان على ابني البكر أن يكون له أخ حتى لا يبقى وحيدًا طوال حياته. فقد كان هذا الأخير طفلاً عندما بدأت أتعرّض للعنف الجسدي. أمّا العنف النفسي فكان يطالني أنا وأولادي باستمرار. ولكي أضع حدًا لهذا العنف، اتخذت قرار مغادرة المنزل. على الرغم من مغادرتي، لم أتمكّن من قطع العلاقة نهائيًا. فلمدّة خمس سنوات على الأقل، أجبرت نفسي على الاهتمام بزوجي لأنني كنت سنده الوحيد. تلاعب بي قدر المستطاع، ومشاكله كانت كثيرة ولا تنتهي. فرحت أهتمّ بحلّها ونسيت أن أعيش. كانت حياتي مرتبطة بما يفعله وما يفكّر فيه وعلى العنف النفسيّ المتواصل، لدرجة أنّني لم أتمكن من أن أحرّر نفسي أو أن أتنفّس. حاولت كثيرًا لكن من دون جدوى. كان علينا مجددًا أن نتخذ قرار الانفصال.


الطريق إلى التحرر المُدرك (الجزء الرابع)

غيّرت عنواني وقطعت علاقتي بزوجي لمدّة ثلاثة أشهر. شكّلت هذه الفترة وقتًا للاسترخاء لي ولأطفالي. بعد أن بحث عنّا مطوّلًا ولشدّة توسّله سمحت له برؤية الأطفال كل أسبوعين. وربما شاءت الصدف أو عدم الوعي، أن يكون منزلنا قريبًا من منزله فطالب برؤية الأطفال كل يوم. بالطبع لم تتغيّر طباعه. ولم يساعدنا القانون كثيرًا. بدأ الأطفال بالانزعاج، مما أدى إلى إصابتهم باضطرابات نفسيّة خطيرة. تعرفت على جمعيّة “رعاية الطفل في المنزل” خلال هذه الفترة المضطربة من حياتي. عندما تمّ قبول طلبي، تغيّرت حياتي. استقريت مع أطفالي في مكان آمن ومنظمّ بشكل جيّد حيث تمّت تلبية جميع احتياجاتنا اليوميّة. شكّلت المرحلة الأولى مرحلة من الاستقرار وإعادة بناء الذات في جوّ احترافيّ للغاية ومتمحور حول الأسرة. وبدأنا في إعادة بناء حياتنا وفق مشروع يُناسب وضعنا. حاليًا، قمت بخطوة كبيرة نحو التحرّر الداخلي من كافّة العوامل المؤثّرة الخارجيّة، ومن أيّ ذنب، وأنا أعمل حاليًا على وضع خطّة لحياتي. أشعر بالراحة التامة، خاصّة أنني قد خلّصت أولادي من حالة من الارتباك والخطر كان يمكن أن تؤثر على مستقبلهم. الشكر الجزيل لجمعيّة “رعاية الطفل في المنزل”، وكلّ العاملين فيها والجهات التي تدعم هذه الجمعية، وجميع الأسر الأخرى في هذه الجمعيّة التي قامت بدعمي. يقوم المسؤولون في الجمعيّة بعمل رائع، وسيكون له وقع مذهل واستثنائيّ على النساء اللواتي يتخطين حدودهنّ ويحقّقن ذاتهنّ…


الطريق إلى التحرر المُدرك (الجزء الخامس):

خلال الفترة الأولى من الدمج في جمعيّة “رعاية الطفل في المنزل”، حظينا بدعم من الفريق بأكمله (الأخصائيون الاجتماعيون والتربويون، وعلماء النفس، إلخ.)، كان الهدف التمكّن من التكيف مع الحياة في المركز، وبرنامج خاص لإدارة اضطراباتنا الداخليّة والتعب الجسديّ الذي أنهكنا. خضعنا للمتابعة الطبيّة والنفسيّة والاجتماعيّة. وقد تمّ إعداد العديد من النشاطات (ورش العمل الخاصّة بالطبخ، والحرف اليدوية، وأنشطة التوعية التعليميّة، والنزهات وغيرها…) لمساعدتنا على اكتساب قوة داخليّة معيّنة ومعرفة كيفيّة إدارة وقتنا. بعد احتضانهم، بدأ الأطفال يتطوّرون شيئًا فشيئًا وبدأوا بالتخلّص من مخاوفهم وبناء شخصيّة صحيّة. أنا أيضًا اكتسبت هذه القوّة الداخلية لكي أتمّكن من وضع الحدود الصحيحة وأكون قادرة على التفكير في حياتي وحياة أولادي. تمّ العمل على التخلّص من شعور الضحيّة ضمن مجموعات وبشكل فردي. سمحت لي هذه الخطوة بأن أدرك وضعي كضحيّة، لكي أكون أتمكّن من الاعتراف بأن هذا الوضع غير سليم وأن أكون قادرة بشكل خاص على اتخاذ قرار بتغيير ذلك. حتّى أنّ إدراك الخطوات السابقة التي أثّرت على هذا الوضع كان مفيدًا للغاية. هذا الإطار الذي منحني الشعور بالأمان وفرصة الخروج من السجن الذي كنت فيه، سمح لي بالتعبير عن مشاعري من خلال الكتابة، لإطلاق العنان لكلّ الأحاسيس الثائرة بداخلي والتحرّر من الكبت الفكري. وجدت في داخلي طموح الطفلة التي كانت محتجزة منذ فترة طويلة. لذا بدأت بالمشاركة بدورات تدريبيّة تعزّز قدرتي على العودة إلى الحياة المهنية بشكل فعّال. ممارسة الرياضة أيضًا تشعرني أيضًا بالراحة النفسيّة. كما تطوّرت علاقتي بأطفالي. فباتوا يشعرون أنّ والدتهم موجودة دائمًا لدعمهم، ولمساعدتهم على حلّ النزاعات التي تواجههم وفرض سلطة سليمة وضروريّة لنموّهم. كما اتبعوا برنامجًا يسمح لهم باكتشاف أجسامهم ومعرفة كيفية حمايتها من أي خطر خارجي.


الطريق إلى التحّرر المُدرك (الجزء السادس)

يُعدّ تقرير تقييم في كل مرحلة من مراحل الإقامة في جمعيّة “رعاية الطفل في المنزل”. يتمّ دائمًا تقييم المسار المؤدّي إلى تحقيق الهدف. كما يتمّ العمل بشكل متواصل لتحسين الخطوات المُتّبعة بالإضافة إلى الانتقال إلى أهداف أخرى للوصول إلى الهدف النهائي لمشروع الحياة. في المرحلة الثانية، نعمل على عملية التمكين. تتولّى كلّ أم إدارة ميزانيّة مستقلة. فهي تقوم بتحضير وجبات أطفالها وتنظّم مشاويرهم. بينما نستمر في الخضوع للدورات التدريبيّة نستعد لدخول الحياة المهنية. حصلت إحدى السيدات المقيمات في الجمعيّة للتوّ على دبلوم في تصفيف الشعر. لقد اكتشفت موهبتها وحسنتها وباتت مستعدّة للمباشرة بالعمل. في حالتي، بما أنّني أتمتّع بقدرات مهمّة في مجال التدريب والقوة النفسية، أنا أبحث عن وظيفة تناسبني. لدي أيضًا اهتمامات أخرى في مجال المعلوماتيّة وورش الأعمال اليدوية التي يمكن أن تشكّل وظائف إضافيّة في الوقت نفسه. أستغلّ الأوقات التي أقضيها مع أطفالي لمناقشة صعوباتهم واكتشاف اهتماماتهم والعمل معًا لتخطّيها أو تعزيزها. لقد انهوا مؤخرًا العام الدراسيّ وهم يستعدون لقضاء عطلة صيفيّة غنيّة بالنشاطات.